يوم ترى المؤمنين والمؤمنات

تفسير آية (يوم ترى المؤمنين والمؤمنات)

إنّ للمفسرين في هذه الآية الكريمة قولين معتبرين، ولكل منهما دليله، وهذين القولين هما:[١]

  • إن المؤمنين والمؤمنات يُرَون في يوم القيامة وقد أضاء لهم نورهم أمامهم وعن أيمانهم.
  • إن المؤمنين والمؤمنات يُرَون في يوم القيامة يسعى ثواب إيمانهم وعملهم الصالح وهداهم أمامهم، وكتبهم يحملونها بأيمانهم.

وقد رجّح الإمام الطبريّ -رحمه الله- الرأي الثاني، وهذه الآية الكريمة على أي من التأويلات تصف مشهدًا من تكريم الله -سبحانه وتعالى- يوم القيامة.

تفسير (يسعى نورهم بين أيديهم)   

فسّر ابن مسعود -رضي الله عنه- ذلك بأن الله -سبحانه وتعالى- يعطي الناس نورًا يوم القيامة على الصراط بحسب إيمانهم.

فأصحاب الإيمان العظيم يُعطَون نورًا مثل الجبل، والأقل منهم يعطون نورًا مثل النخلة، والأقل منهم يعطون نورًا مثل الرجل الواقف، وضعاف الإيمان -الأدنى إيمانًا- يعطون نورًا يضيء لهم في إبهام، ويضيء مرة وينطفئ أخرى.[٢]

تفسير (بشراكم اليوم جنات تجري من تحتها الأنهار)

استحقّ هؤلاء المؤمنون بكرم الله -سبحانه وتعالى- على أعمالهم أن يُبشروا بجنات تجري من تحتها الأنهار، وسيبقون في هذا النعيم لا يتحولون عنه إلى الأبد، وهذا الخلود في الجنات، والنجاة من العذاب هو النجاح العظيم.[١]

كيف يكون نور المؤمنين في الآخرة

نور المؤمن في الآخرة حسب قوة الإيمان، وقوة الإيمان تحرك صاحبها إلى العمل الصالح والاستجابة والانقياد لأوامر الله -سبحانه وتعالى- وترك نواهيه، فيكون نوره قويًا يضيء له مسافاتٍ شاسعةً أمامه في ظلمات الآخرة.[٣]

ومَن ضعف إيمانه في هذه الدنيا ضعف نوره يوم القيامة حتى يكون مثل نور المنافقين الذين لهم نور يخبو ثم ينطفئ.[٣]

والأعمال الصالحة كثيرة: كالصلاة، والصيام، وقراءة القرآن، ومساعدة الآخرين، والدعوة إلى الإسلام، والجهاد في سبيل الله -سبحانه وتعالى-، وغيرها.

درجات نور المؤمنين يوم القيامة

يكون النور متفاوتًا يوم القيامة بحسب تفاوت الإيمان والعمل كما أسلفنا، وهذه بعض الآثار التي تبين درجات الاختلاف تلك:

  • عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنهما- قال: كنَّا عندَ -رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- يومًا حين طلَعَتِ الشَّمسُ، فقال رسولُ اللهِ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ-: (سَيَأتي أُناسٌ مِن أُمَّتي يومَ القيامةِ، نورُهم كضَوءِ الشَّمسِ)، قلنا: مَن أولئكَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: (فقراءُ المهاجرينَ، والذين تُتَّقى بهم المَكارهُ، يموتُ أحدُهم وحاجتُه في صدرِه، يُحشَرونَ مِن أقطارِ الأرضِ).[٤]
  • نقل ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية حديثًا يرويه قتادة بَلَغه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، ويصف فيه نور المؤمنين يوم القيامة.
فبيّن فيه أن بعض المؤمنين يضيء نوره ما بين المدينة المنورة إلى عدن وصنعاء، ويتدرج ذلك نزولًا حتى يكون بعض المؤمنين له نور يضيء له موضع قدميه.[٥]
  • نقل ابن كثير -رحمه الله- في تفسيره لهذه الآية أيضًا حديثًا يرويه جُنَادة بْنِ أُمَيَّةَ بلغه عن النبي -صلى الله عليه وسلم-.
ويبين الحديث أن الناس مكتوبون عند الله -سبحانه وتعالى- أسماؤهم وصفاتهم وأفعالهم، وعندما يأتي يوم القيامة ينادون بأسمائهم، وتقسم عليهم الأنوار بحسب أعمالهم، وبعضهم ينادى عليه ويُخبر أن لا نور له.[٥]
  • في رواية عن الضحاك يوضّح فيها أن الناس يوم القيامة يُعطَون جميعهم نورًا، ولكنهم عندما يصلون إلى الصراط تنطفئ أنوار المنافقين، وعندما يرى المؤمنون هذا المشهد يخافون ويدعون الله -سبحانه وتعالى- أن يتمّ لهم نورهم.[٥]

المراجع

  1. ^ أ ب الطبري، تفسير الطبري، مكة المكرمة:دار التربية والتراث ، صفحة 178-179، جزء 23. بتصرّف.
  2. الصابوني (1981)، مختصر تفسير ابن كثير (الطبعة 7)، بيروت:دار القرآن الكريم، صفحة 448، جزء 2. بتصرّف.
  3. ^ أ ب عبد العزيز الراجحي، شرح تفسير ابن كثير، صفحة 9، جزء 21. بتصرّف.
  4. رواه شعيب الأرناؤوط ، في تخريج المسند، عن عبدالله بن عمرو، الصفحة أو الرقم:6650، حسن لغيره.
  5. ^ أ ب ت ابن كثير (1999)، تفسير ابن كثير (الطبعة 2)، صفحة 15، جزء 8.