اسلام عمر بن الخطاب

تاريخ إسلام عمر بن الخطاب

عمر بن الخطاب صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان قوياً مَهيباً، دخل في الإسلام وهو في سن السادسة والعشرين، وكان ترتيبه في الدخول في الإسلام بعد تسعٍ وثلاثين رجلاً، أي هو الرجل الأربعين في الترتيب فيمن دخلوا في الإسلام، وقيل خمسون، أو ستّ وخمسون.

ولم يتم تحديد تاريخ دخوله في الإسلام، ولكن ابن اسحاق ذكر أنه دخل في الإسلام بعد الهجرة الأولى إلى الحبشة، وقد ذكر الواقدي أنه أسلم في ذي الحجة من السنة السادسة للبعثة، وقد كان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- من أشدِّ النّاس عداوةً للمسلمين قبل دخوله في الإسلام.

وقد دعا الرسول -صلى الله عليه وسلم- فقال: (اللَّهمَّ أعزَّ الإسلامَ بأحبِّ هذينِ الرَّجُلَيْنِ إليكَ بأبي جَهْلٍ أو بعُمرَ بنِ الخطَّابِ قالَ: وَكانَ أحبَّهما إليهِ عمرُ)،[١] وكان بالفعل دخول عمر في الإسلام.[٢][٣]

قصة إسلام عمر بن الخطاب

فيما يأتي تسلسل قصة إسلام الصحابي عمر بن الخطاب رضي الله عنه:

عزم عمر بن الخطاب على قتل الرسول

أرادت قريش قتل رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، وتشاوروا في أمر قتله وأيُّ رجلٍ سيقتله، فانتدب عمر نفسه، فحمل سيفه في يومٍ شديدِ الحرِّ، وفي وقت الهاجرة، واتّجه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- والرسول جالسٌ مع أصحابه، وفيهم أبو بكر الصديق، وعلي، وحمزة -رضي الله عنهم-، وبعض الصحابة الذين أقاموا مع رسول الله ولم يذهبوا إلى الحبشة.

وقد ذُكر لعمر أنهم كانوا مُجتمعين في دار الأرقم في أسفل الصفا، وفي طريقه لقيه الصحابي نُعيم بن عبد الله النحام، وكان مسلماً حينها، فاعترضه وسأله: “إلى أين أنت ذاهب”؟ فأخبره أنه يريد قتل رسول الله، فقد سبَّ آلهتهم، وسفَّه دينهم، فتصايح الرجلان، وقال له: “لبئس الممشى مشيت ياعمر”، وذكّره بقوة بني عبد مناف وأنهم لن يتركوه، فسأله عمر إن كان قد أسلم ليبدأ بقتله.

فلما رأى نعيم أنه لن ينتهي عن هدفه في قتل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- صرفه عن ذلك بإخباره أن أهله وأخته وزوجها وابن عمه قد أسلموا.[٤]

موقف عمر بن الخطاب من إسلام أخته

توجّه عمر بن الخطاب لبيتِ أُخته متذمراً بعد أن أخبره نُعيم بإسلام أخته، وكانت أخته فاطمة قد أسلمت هي وزوجها سعيد، وكان الصحابي خباب بن الأرت يعلّمهم القرآن، فلما وصل عمر عندهم، كان خباب يقرأ القرآن لفاطمة وزوجها سعيد -رضي الله عنهم-، وكانت القراءة من سورة طه، فسمعهم عمر، وحينما دخل عليهم اختبأ خبّاب.

فسألهم عمر عن الصوت الذي سمعه، فأخبروه أنه مجرد حديثٍ بينهما، فقال عمر: “لعلكما قد صبوتما”، فقال له سعيد: “أرأيت يا عمر إن كان الحق في غيردينك”؟ فقام عمر يريد ضربه، فمنعته فاطمة، فضربها على وجهها، فردّت عليه وهي غضبى بقولها: “ياعمر إن كان الحق في غير دينك”، فلمّا يئس منهم عمر، طلب الكتاب الذي كانوا يقرؤون به، فلم تُعطه أخته الكتاب إلا إذا تطهّر، فاستجاب لها وتطهّر، وبدأ بالقراءة.

تعجّب عمر من حُسن الكلام الذي قرأه، وحينها خرج خبّاب، وأخبره أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قد دعا له بالإسلام.[٥][٦]

إعلان عمر بن الخطاب اسلامه بين يدي النبي

حين قرأ عمر الآيات انشرح صدره، فسأل خباب عن مكان رسول الله حتى يذهب إليه و يُشهر إسلامه، فأخبره خبّاب أنه في دارالأرقم بن أبي الأرقم.

فتوجّه عمر وطرق الباب على الصحابة المتواجدين في دار الأرقم، ففزعوا وخافوا حينما سمعوا صوت عمر، إلا أن حمزة طمأنهم، وقال لهم: “إن يرد الله به خيراً يُسلم، وإن يُرد غير ذلك يكن قتله علينا هيناً”، فأدخلاه على رسول الله وكان حمزة ورجلٌ آخر قد أمسكوا بِعَضُدَيّ عمر، واقتادوه لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فنهض رسول الله وأمرهم بتركه، وسأله عن سبب مجيئه، فأخبره عمر حينها أنه يُريد الدخول في الإسلام، فكبّر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فَعلِم من في البيت بإسلامه، ففرحوا بأنّهم صاروا أكثر منعةً وقوةً مع إسلام حمزة وعمر -رضي الله عنهما-.[٧][٨]

أثر إسلام عمر في الدعوة الإسلامية

ترتَّب على دخولِ عمر بن الخطاب إلى الإسلام العديد من الآثار؛ فقد شعر المسلمون حينها بالعزّة والقوة والمنعة، فلم يكن أحدٌ منهم يستطيع أن يُصلِّي علانية، أو يطوف حول الكعبة، فلمّا أسلم عمر؛ صار الصحابة يُصلّون ويطوفون بالبيت، وانتصفوا ممّن ظلمهم.

وقد أعلن عمر إسلامه للمشركين، فأصابتهم الكآبة من هذا الخبرِ الصعب عليهم، وقد أخبر أبا جهل بإسلامه دون خوفٍ أو وجل، وقد أشار ابن مسعود إلى هذا المعنى فقال: “ما كنا نقدر أن نُصلِّي عند الكعبة حتى أسلم عمر”، وبهذا صارت الدعوة للإسلام بعلانية.[٩][١٠]

المراجع

  1. رواه الألباني، في صحيح الترمذي، عن عبد الله بن عمر، الصفحة أو الرقم: 3681، صحيح.
  2. محمد رشيد رضا (1936م)، تاريخ وسيرة ومناقب أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب (الطبعة الأولى)، مصر، المطبعة المحمودية التجارية بالأزهر، صفحة 10-11. بتصرّف.
  3. د. أكرم ضياء العمري (1415هـ – 1994م)، السِّيرةُ النَّبَويَّةُ الصَّحيْحَةُ مُحَاوَلَةٌ لِتَطبِيْقِ قَوَاعِدِ المُحَدِّثيْنَ فِيْ نَقْدِ روَايَاتِ السِّيْرَةِ النَّبَويَّةِ (الطبعة السادسة)، المدينة المنورة – السعودية، مكتبة العلوم والحكم، صفحة 177، جزء 1. بتصرّف.
  4. علي محمد الصلابي (2005م)، سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (الطبعة الأولى)، مصر، مؤسسة اقرأ للنشر والتوزيع والترجمة، صفحة 18-19. بتصرّف.
  5. محمد حامد محمد، سيرة ومناقب عمر بن الخطاب (الطبعة الأولى)، موقع الكتروني، موقع الكتروني، صفحة 19-20. بتصرّف.
  6. الأستاذ الدكتور سعد المرصفي (1430هـ – 2009م)، الجامع الصحيح للسيرة النبوية (الطبعة الأولى)، الكويت، مكتبة ابن كثير، صفحة 972-975، جزء 4. بتصرّف.
  7. عبد الملك بن هشام بن أيوب الحميري المعافري، أبو محمد، جمال الدين (1375هـ – 1955م)، السيرة النبوية لابن هشام (الطبعة الثانية)، مصر، شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، صفحة 345-346، جزء 1. بتصرّف.
  8. علي محمد الصلابي (2002)، فصل الخطاب في سيرة أمير المؤمنين عمر بن الخطاب (الطبعة الأولى)، الإمارات، مكتبة الصحابة، صفحة 24-25. بتصرّف.
  9. صفي الرحمن المباركفوري (1427ه)، الرحيق المختوم (الطبعة الأولى)، سوريا، دار العصماء، صفحة 57-58. بتصرّف.
  10. محمد نصر الدين محمد عويضة، فصل الخطاب في الزهد والرقائق والآداب (الطبعة الأولى)، موقع الكتروني، المكتبة الشاملة الحديثة، صفحة 374-375، جزء 1. بتصرّف.